القاضي سعيد القمي

187

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

واما بيان العلة الغائية فسيجىء في حديث مولانا الصادق عليه السلام ثم بيان العلة الفاعلية مع شرح للرواية المذكورة هو ما وفقني اللّه لفهمه وله الحمد فاعلم أنه قد سبق ان كل عال في العالم الاعلى فهو كالمركز والسافل كالمحيط وان كان في الحقيقة محاطا وذلك بعكس الدوائر الجسمانية وفهم ذلك يحتاج إلى قريحة ثانية ولا ريب ان المركز من حيث هو مركز يقتضى ان يطوف المحيط حوله سواء كان في الدوائر العقلية أو الحسية وعن هذا المعنى عبر بالكنز المخفى كما في الحديث القدسي وقد سبق أيضا ان المركز الأرضي يحاذى المركز الأصلي فكما ان حول المركز الأصلي أناس عقليون وبشر نوريون يطوفون حوله على وله وهيمان ويحومون حول حريم العظمة والجلال كما يليق بذلك الشأن كذلك جرت السنة الإلهية وسبقت العناية الربانية حسب وجوب المضاهاة بين السوافل والعوالي بوقوع ذلك حين هبطوا إلى ارض البعد والفراق وسكنوا في واد غير ذي زرع بيان ليتذكر هؤلاء الأناسي حالات أولئك البشر العوالي ويتحققوا بمقامات هذه المبادى وكانت تلك الإرادة في خفايا الاسرار ومكامن حجب الاستار إلى أن نزل الامر في مقامات الصفات وتنزل حسب تنزل الدرجات حتى بلغ ابان ظهورا الإرادة التي موطنها الطبيعة الممسكة لنظام العالم فاطلعت الملائكة على ظهور آدم فهناك اتضح هذا السر كمال الوضوح وظهرت هذه الإرادة الخفية في موطن السنوح فالتمست الملائكة تلك الخلافة الكبرى لأنفسهم بان نظرت إلى صفاء الطينة وخلوص الطوية في طبقتهم فردوا بنقصان علمهم وانهم ليسوا كما ظنوا اهلا لذلك ولا في قوتهم ما راموا من سلوك هذه المسالك فلاذوا بالعرش الذي هو بالنظر إلى مرتبتهم كالمركز ولما